فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 3182

"وسبب الفرق بين أهل العلم وأهل الأهواء: أن العالم قد فعل ما أُمِرَ به من 1-حسن القصد و2-الاجتهاد، وهو مأمور في الظاهر باعتقاد ما قام عنده دليله، وإن لم يكن مطابقا، لكن اعتقادا ليس بيقيني... فإذا اعتقد العالم اعتقادين متناقضين في قضية أو قضيتين، مع قصده للحق واتباعه لما أمر باتباعه من الكتاب والحكمة، عُذِرَ بما لم يعلمه وهو الخطأ المرفوع عنا، بخلاف أصحاب الأهواء، فإنهم"إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس"ويجزمون بما يقولونه بالظن والهوى جزما لا يقبل النقيض، مع عدم العلم بجزمه، فيعتقدون ما لم يؤمروا باعتقاده، لا باطنا ولا ظاهرا، ويقصدون ما لم يؤمروا بقصده، ويجتهدون اجتهادا لم يؤمروا به، فلم يصدر عنهم من الاجتهاد والقصد ما يقتضي مغفرة ما لم يعلموه، فكانوا ظالمين، شبيها بالمغضوب عليهم، أو جاهلين، شبيها بالضالين" (18) .

وهذا يقتضي أن يكون مركزية التأويل للنص - بعد ثبوته- والاجتهاد فيه قائم على إمكانية النص اللغوية وسياقه وسباقه، وليست قائمة على أصول خارجية عنه يعتقد مطابقتها للحقيقة تزعم عقلانتها وبرهانيتها لتتسلط على النص وتأويله، وهذا شامل لزعم المطابقة في الطبيعيات أو الأخلاقيات والشرعيات، لذاقال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل:

"أما أهل التحريف والتأويل فهم الذين يقولون إن الأنبياء لم يقصدوا بهذه الأقوال إلا ما هو الحق في نفس الأمر وإن الحق في نفس الأمر هو ما علمناه بعقولنا ثم يجتهدون في تأويل هذه الأقوال إلى ما يوافق رأيهم، بأنواع التأويلات التي يحتاجون فيها إلى إخراج اللغات عن طريقتها المعروفة وإلى الاستعانة بغرائب المجازات والاستعارات، وهم في أكثر ما يتأولونه قد يعلم عقلاؤهم علما يقينا أن الأنبياء لم يريدوا بقولهم ما حملوه عليه وهؤلاء كثيرا ما يجعلون التأويل من باب دفع المعارض"

ثم قال قاعدة عظيمة جدا في الهرمنوطيقا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت