فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 3182

قوله: (ألا يعني أننا وضعنا على الآخرين علامة استفهام؟) . قلنا: ما معنى علامة الاستفهام؟ وإن المجتهد مأمور بالنظر، ويبعد أن يصل جميع النظار إلى نتيجة واحدة، لاختلاف جهات النظر، واختلاف النصوص المنظور فيها، وغير ذلك مما قد ينشأ عنه الاختلاف. فما معنى علامة الاستفهام تلك التي ستوضع على المجتهد إذا حكم في مسألة. إن غاية ما في الأمر أنه قد يكون لم يصب الحق. فيكون له أجر بنص الحديث. وهنا يأتي دور علماء المذاهب في تنقيح الأقوال السابقة ونقدها. ثم أليس عند الشيعة أن بعض الناس يقلدون بعض المراجع عندهم، وآخرون يقلدون مرجعًا غيره، فتعدد المراجع موجود عندهم أيضًا. فلماذا الاستهجان على أهل السنة أن البعض يقلد أبا حنيفة وآخرين يقلدون الشافعي وهكذا.

أما قوله بكون مذهب الأشعري الفقهي محل خلاف، فيصلح أن يلحق بكتب النوادر والملح، لأنه يشبه الاستدلال على فساد الصلاة مع الحدث بالتشكيك في الجوهر الفرد. فلا مدخلية للكلام على مذهب الأشعري الفقهي ههنا.

قوله:"كيف نقلدهم في ديننا وقد ماتوا قبل أكثر من ألف ومائتي سنة؟ إن مسائلهم المدونة لا تكفي والزمن في تطور مستمر، وكل يوم يستجد شيء جديد، فكيف سيجيبونا عن المسائل المستحدثة؟!". اهـ

أجيب بأنا يستحيل أن نقلدهم فيما يستجد من المسائل لأنها غير مدونة عندهم أصلًا، والاجتهاد إنما شرع للحكم في الحوادث. وأما ما تشارك فيه عصرنا وعصرهم من العمليات مما لا تتغير أحكامه بتقادم الزمان فما المانع من الأخذ بأقوالهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت