فهرس الكتاب
3 -التأكيد على عدم معرفة الرسول صلّى الله عليه وسلّم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، فقد ذكر الله عزّ وجل أن علم الغيب إنما هومن خصائص الربوبية: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] ، وقال: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59] ، وقال عزّ وجل: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] ، وقد أمر الله نبيه أن يعلن للناس عدم علمه بالغيب بقوله: {ُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} [الأنعام: 50] .
وأما الأحاديث التي تبين عدم علم الرسول صلّى الله عليه وسلّم الغيب فكثيرة منها:
أنه عليه الصلاة والسلام سمع جلبة بباب حجرته فخرج إليهم فقال:"ألا إنما أنا بشر، وإنما يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أوليذرها" (207) .
وقد نهى نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم الجارية التي قالت: وفينا نبي يعلم ما في غد فقال:"دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين" (208) .
وأما الدليل على أن الله يطلع الرسول صلّى الله عليه وسلّم على شيء من الغيب فهوقوله سبحانه: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26 - 27] ، وقوله: {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49] .