فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 3182

ومحبة ابن تيمية رحمه الله لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم مقرونة بالاتباع كغيره من أهل السنة وأئمتهم وعلمائهم، أي هي المحبة التي يريدها الرسول صلّى الله عليه وسلّم من المؤمنين به، والتي أمرهم بها، أما دعوى التعظيم للرسول صلّى الله عليه وسلّم مع الغلوفيه، ودعوى أن المسلم كلما زاد في التعظيم كلما كانت محبته لرسول الله أكثر فهذا فهم خاطئ للمعنى الشرعي لمفهوم التعظيم لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد بين ابن عبد الهادي (ت - 744هـ) رحمه الله أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم برئ ممن عصاه بالغلوفيه، وإن كان قصده تعظيمه، قال ذلك رادًا على السبكي (ت - 756هـ) الذي رد على ابن تيمية في هذه المسألة (212) .

وحين يقول شيخ الإسلام رحمه الله بحرمة شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة موافقًا بذلك نهي الرسول صلّى الله عليه وسلّم، متبعًا له في قوله، فلا يكون هذا بغضًا وجفاءً له، بل هوعين المتابعة والمحبة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إضافة إلى أنه قول جمهور العلماء كما تقدم.

وأما رد السبكي (ت - 756هـ) على ابن تيمية رحمه الله إنكاره شد الرحل وجعل إنكار شد الرحل من لوازم انتقاص الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فمن شد الرحل للزيارة فهوالمعظم لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومن أنكرها فهوالمنتقص للرسول صلّى الله عليه وسلّم، فقد رد عليه ابن عبد الهادي (ت - 744هـ) هذا التلازم مبينًا أن هذا لوكان تعظيمًا له صلّى الله عليه وسلّم لكان مما لا يتم الإيمان إلا به، ولكان فرضًا معينًا على كل من استطاع إليه سبيلًا، من قرب ومن بعد، ولما أضاع السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان هذا الفرض والواجب (213) .

وبين رحمه الله أن التعظيم نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت