فهرس الكتاب
أحدهما: ما يحبه المعظَّم ويرضاه ويأمر به ويثني على فاعله فهذا هوالتعظيم في الحقيقة، وهوموافقته على محبة ما يحب، وكراهة ما يكره، والرضا بما يرضى به، وفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، والمبادرة إلى ما رغب فيه، والبعد عما حذر منه، وأن لا يتقدم بين يديه ولا يقدم على قوله قول أحد سواه.
والثاني: ما يكرهه المعظَّم ويبغضه ويذم فاعله، وهذا ليس بتعظيم، بل هوغلومناف للتعظيم، وهذا هوما يفعله أهل الغلوفي القبور وعبادها من التعظيم الذي لأجله حرم الرسول صلّى الله عليه وسلّم اتخاذ القبور مساجد، كما قال المصطفى صلّى الله عليه وسلّم:"اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (214) .
والتعظيم يكون باللسان، ويكون بالجوارح: فأما التعظيم باللسان فهوالثناء عليه بما هوأهله مما أثنى به على نفسه، وأثنى به عليه ربه من غير غلوولا تقصير.
وأما التعظيم بالجوارح فهو: العمل بطاعته، والسعي في إظهار دينه، وإعلاء كلمته، ونصر ما جاء به، وجهاد ما خالفه (215) .
وأما مسألة التمسح بالقبر وتقبيله، فقد بين شيخ الإسلام رحمه الله أن هذا باطل، وقد اتفق المسلمون على النهي عنه، سواء أكان القبر لنبي أم لغيره، ولم يفعله أحد من سلف الأمة وأئمتها المشهود لهم بالعلم والتقوى، بل هذا من الشرك (216) .
وأما الدعاء عند القبر فهوينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يحصل الدعاء في البقعة بحكم الاتفاق، لا لقصد الدعاء فيها، كمن يدعوالله في طريقه، ويتفق أن يمر بالقبور، أومن يزور القبور ويدعوبالدعاء الوارد عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فهذا لا بأس به.
الثاني: أن يتحرى الدعاء عند هذه القبور، بحيث يستشعر أن الدعاء هناك أجوبُ منه في غيره، فهذا منهي عنه: إما نهي تحريم، وإما نهي تنزيه، وهوإلى التحريم أقرب (217) .