إن لأهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حقوقًا على المسلمين، وإن عليهم حقوقًا - أيضًا - فمنها: استحقاقهم الفيء (216) ، وأن الصدقة لا تحل لهم (217) ، ومما يتميزون به أن إجماع العترة حجة (218) ، ومما يتميزون به - أيضًا - وجوب الصلاة عليهم، لقوله صلّى الله عليه وسلّم:"قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" (219) ، وفي حديث أبي حميد الساعدي (220) "وعلى أزواجه وذريته" (221) ، يقول رحمه الله: (الصلاة والسلام على آل محمد، وأهل بيته تقتضي أن يكونوا أفضل من سائر أهل البيوت، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة الذين يقولون: بنوهاشم أفضل قريش، وقريش أفضل العرب، والعرب أفضل بني آدم) (222) .
وأزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم من آل بيته - على الصحيح - كما يقول ابن تيمية رحمه الله: (هل أزواجه من أهل بيته؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد:
أحدهما: أنهن لسن من أهل البيت، ويروى هذا عن زيد بن أرقم (223) ، والثاني - وهوالصحيح - أن أزواجه من آله) (224) .
وقال: (ودليل ذلك أن أزواجه هم ممن يصلى عليه كما ثبت ذلك في الصحيحين) (225) .
ولذلك فإن محبتهن واجبة، وبغضهن وسبّهن محرم:
يقول رحمه الله: (ويتولون أزواج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصًا خديجة(226) رضي الله عنها أم أكثر أولاده، وأول من آمن به، وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية.
والصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما التي قال فيها النبي صلّى الله عليه وسلّم:"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (227 ) ) (228) .