فهرس الكتاب
قال ابن تيمية رحمه الله: (ليس لأحد أن يصلي في المساجد التي بنيت على القبور، ولولم يقصد الصلاة عندها، فلا يقبل ذلك لا اتفاقًا ولا ابتغاء، لما في ذلك من التشبه بالمشركين، والذريعة إلى الشرك) (281) .
وقال رحمه الله: (المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين لا تجوز الصلاة فيها) (282)
وقد رد رحمه الله على من ظن من الفقهاء أن تحريم الصلاة عند القبور، لكونه مظنة النجاسة، لاختلاط تربتها بصديد الموتى، ولحومهم.
وذكر أن بعضهم يفرق بين المقبرة الجديدة والقديمة، وبين أن يكون بينه وبين التراب حائل، أولا يكون، وقال: (التعليل بهذا ليس مذكورًا في الحديث، ولم يدل عليه الحديث لا نصًا ولا ظاهرًا، وإنما هي علة ظنوها) (283) .
وذكر أن السبب هوالتشبه بالمشركين واليهود والنصارى، ومظنة اتخاذها أوثانًا، كما نقل عن الشافعي (ت - 204هـ) رحمه الله قوله: (كره - والله تعالى أعلم - أن يعظم أحد من المسلمين يعني يتخذ قبره مسجدًا، ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعده) (284) .
فالنهي عن الصلاة إلى القبور لأجل أمرين:
الأمر الأول: النهي عن التشبه بالمشركين، وقد قال ابن تيمية رحمه الله: (ونهى أن يستقبل الرجل القبر في الصلاة حتى لا يتشبه بالمشركين الذين يسجدون للقبور) (285) .
الأمر الثاني: سد ذريعة الشرك، قال رحمه الله: (والسبب الذي من أجله نهي عن الصلاة في المقبرة في أصح قولي العلماء هوسد ذريعة الشرك، كما نهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها) (286) .
أما الرسول صلّى الله عليه وسلّم فإنه دفن في بيته، ولم يدفن في المسجد، كما أن مسجده صلّى الله عليه وسلّم لم يبن على قبره.