فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 3182

والبيت بما فيه القبر أدخل في المسجد، ولم يكن في المدينة أحد من الصحابة، فأدخله الوليد بن عبد الملك (287) ، وقد كان يحب عمارة المساجد، فأمر عامله على المدينة عمر بن عبد العزيز (288) رحمه الله أن يشتري حجر أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم من ملاكها ورثة أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم.

وأما جابر بن عبد الله رضي الله عنه فقد توفي سنة (78هـ) أي قبل تولي الوليد بن عبد الملك (ت - 96هـ) بثمان سنوات، إذ تولى الخلافة عام (86هـ) .

إن قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم لا يمكن أن يباشر بالعبادة له من دون الله، وذلك استجابة من الله عزّ وجل دعاء رسوله صلّى الله عليه وسلّم بأن لا يجعل قبره وثنًا يعبد، ولذلك قال ابن القيم (ت - 751هـ) رحمه الله:

ولقد نهانا أن نصير قبره *** عيدًا حذار الشرك بالرحمن

ودعا بأن لا يجعل القبر الذي *** قد ضمه وثنًا من الأوثان

فأجاب رب العالمين دعاءه *** وأحاطه بثلاثة الجدران

حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه *** في عزة وحماية وصيان

ولقد غدا عند الوفاة مصرحًا *** باللعن يصرخ فيهم بأذان

وعنى الأُلى جعلوا القبور مساجدًا *** وهم اليهود وعابدوا الصلبان

والله لولا ذاك أبرز قبره *** لكنهم حجبوه بالحيطان

قصدوا إلى تسنيم حجرته ليمتنع *** السجود له على الأذقان (289)

ومما قاله ابن تيمية رحمه الله في ذلك: (كان النبي صلّى الله عليه وسلّم لما مات دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها، وكانت هي وحجر نسائه في شرقي المسجد وقبليه، لم يكن شيء من ذلك داخلًا في المسجد، واستمر الأمر على ذلك إلى أن انقرض عصر الصحابة بالمدينة) (290) .

وقال رحمه الله: (لما أدخلت الحجرة في مسجده المفضل في خلافة الوليد بن عبد الملك بنوا عليها حائطًا وسنموه، وحرفوه لئلا يصل أحد إلى قبره الكريم صلّى الله عليه وسلّم) (291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت