فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 3182

وأما حديث أبي الهياج الأسدي، فلا شك في ثبوته، فكل ما ورد في صحيح مسلم رحمه الله فهوصحيح، والمغالطة في صحة أحاديثه، مخالفة للقطعيات، وخرق لما عليه إجماع الأمة من تلقيه بالقبول، واتباع غير سبيل المؤمنين.

قال مسلم (ت - 261هـ) رحمه الله عن كتابه الصحيح: (لوأن أهل الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث، فمدارهم على هذا المسند) (292) .

وقال ابن الصلاح (293) رحمه الله: (جميع ما حكم مسلم بصحته من هذا الكتاب فهومقطوع بصحته، والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر ... ؛ وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول، سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع) (294) .

وحين تحدث السخاوي (295) رحمه الله عن المفاضلة بين الصحيحين قال بعد ذلك: (وبالجملة فكتاباهما أصح كتب الحديث) (296) .

وأما معنى الحديث فيذكره ابن تيمية رحمه الله بقوله: (أمره بمحوالتمثالين: الصورة الممثلة على صورة الميت، والتمثال الشاخص المشرف فوق قبره، فإن الشرك يحصل بهذا وبهذا) (297) .

وأما علة النهي عن البناء على القبور: فهوسد ذريعة الشرك، ولذلك استدل ابن تيمية رحمه الله بهذا الحديث حين قال:

(ولما كان هذا مبدأ الشرك في النصارى، وفي القبور، سدّ النبي صلّى الله عليه وسلّم ذريعة الشرك) (298) .

وقد ذكر رحمه الله أن تعظيم القبور عند من يعظمها من المنتسبين إلى الإسلام، ولم ينقد إلى شرع الله فيها، أدى بهم إلى الشرك بالله عزّ وجل فبعضهم يعتقد أن زيارة شيخه مرة أفضل من عشر حجج، ومنهم من إذا سافر إلى مكان يضاف إلى نبي يُحرم إذا ذهب إليه كما يحرم الحاج، ومنهم من يستقبل قبر شيخه إذا صلى، ويستدبر الكعبة، ويقول: هذه قبلة الخاصة، والكعبة قبلة العامة، وهذه الحالات موجودة عند كثير من أعيان العباد والزهاد.

وأما غير هؤلاء فمنهم من يصلي إلى القبر، ومنهم من يسجد له، ومنهم من يسجد من باب المكان المبني على القبر، ومنهم من يستغني بالسجود لصاحب القبر عن الصلوات الخمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت