من ذلك تبين لنا أن ابن تيمية لم يبتدع وردا قيوميا خاصا به كما زعم المخالف، ولم يلقنه لمريد كما يفعل أصحاب الطرق الصوفية، وإنما هو متبع للسنة لكنه جانب الصواب في التحديد بالأربعين، وهو فيه مقلد للشيخ (أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر الجماعيلى المقدسي الدمشقي الصالحي الزاهد العابد) المتوفي سنة 607 هـ، حيث ذكر عنه ابن مفلح أنه كان يقول بين سنة الفجر والفرض أربعين مرة: (يا حي يا قيوم لا إله إلا إنت) . [1]
فهذا ما أردنا تبينه من أمور ساقها المخالف، ظنا منه - وبعض الظن إثم - أن شيخ الإسلام تأثر بالتصوف وأنه متذوق له بقصد إحراج الإخوة المنتمين لمنهج السلف في بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية، وإنما الأعمال بالنيات والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
هدية
كتب الشاعر عبد الملك بن إدريس المعروف بالخريري لابنه قصيدة كتب من محبسه جاء فيها [2] :
واعلم بأن العلم أرفع رتبة وأجل مُكْتَسبٍ وأسنى مَفْخرِ
وبِضُمر الأقلام يبلغ أهلها ما ليس يُبلغ بالجياد الضُّمرِ
والعلم ليس بنافع أربابه ما لم يفد عملا وحسن تَبصّرِ
فإذا دفعت إلى قرين فَابْلِه قبل التقارُضِ والتشارك واخْبُرِ
لا يستفزك منظر حسن بَدا حتى تقابله بحسن المخبر
كم من أخ يلقاك منه ظاهر بَادٍ سلامته وباطنه وَري
واشرح لكل مُلمة صدرا وخُذ بالحزم في كل الأمور وشَمّرِ
واستنصح البر التقي وشاور الفطن الذكي تكن رَبِيح المَتجر
وأخزن لسانك واحترس من نطقه وأحذر بوادر غيه ثم احذر
واصفح عن العوراء إن قيلت وعد بالحِلم منك على السفيه المعور
وكِلِ المُسيءَ إلى إساءته ولا تعقب الباغي ببغي تنصر
فكفاك من شر سماعك خُبْره وكفاك من خَبَرٍ قَبُول المُخْبِر
وإذا سُئلت فَجُد وإن قَلّ الجَدى جُهد المُقِّل إزاء جهد المكثر
(1) المقصد الارشد في ذكر اصحاب الإمام أحمد ج2/ص348
(2) يتيمة الدهر (2/117) .