فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 3182

فالجواب عنه أن يقال: إنهم لم يدعوا إلى حلف إسلامي، وإنما دعوا إلى التضامن الإسلامي والتقارب والتكاتف الذي أمر الله به ورسوله، فالله سبحانه قد أمر المسلمين أن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يكون بعضهم لبعض كالبنيان المرصوص ضد أعدائهم ومناوئيهم وفي كل ما يتعلق بمصالحهم، وأن يحاربوا الأفكار والمذاهب التي تخالف دينهم. وليس هذا حلفًا بل هو أعلى من الحلف فهو واجب مقدس وفرض محتم على ملوك المسلمين وزعمائهم وعلمائهم، بل وعلى كافتهم، وأن يستقيموا على دين الله ويحافظوا عليه ويدعوا إليه، وأن يقفوا صفًا واحدًا متراصًا ضد أعدائهم وضد ما يحاك لهم من المكائد، ويبيت لهم من الأخطار عملًا بقول الله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [3] ، وقوله سبحانه: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [4] ، وقوله جل وعلا: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [5] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا: وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا: وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) )أخرجه الإمام مالك في الموطأ والإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه بدون قوله: (( وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) ).

وقوله عليه الصلاة والسلام: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه ) )متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) )متفق عليه، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت