فهرس الكتاب

الصفحة 2700 من 3182

لما أراد الترك الجلاء عن بلاد اليمن عام 1337هـ خشي الشوافع ( أهل السنة ) - و هذا المصطلح يرد كثيرًا عند ذكر أحداث اليمن والخلافات القائمة بين السنة والزيدية ، و في رأيي أن إطلاق هذا المصطلح ( الشوافع ) يعمي عن الحقيقة ، فيجعل من الزيدية مذهبًا خامسًا كما يريده أهلها فعلًا و ليس فرقة كما هو معروف - من سيطرة الزيدية على بلادهم ، حيث كانوا يسيطرون على مقاليد الحكم وقتها . يقول العبدلي مؤرخ حضرموت: و لما تحقق اليمانيون الشافعية جلاء الأتراك عن البلاد اليمانية ذعروا ، و جاء كثير من أعيان اليمن الأسفل .. إلى عدن يستفهمون عن مصيرهم ، فلم يوافق طلبهم هوى الباعة ، و أعرض عنهم الوكيل السياسي في عدن ، و عادوا خائبين ، و لم يعنهم الأتراك على نيل أمانيهم بل أعانوا الإمام عليهم . و حاول بعض الشافعية المقاومة فلم تتحد كلمتهم و ساق الإمام جيشًا من قبائل الزيدية و ضباط الأتراك على حبيش ، فنشبت معارك دموية استدامت ستة أشهر هزم بعدها الشوافع و أذعن الجميع لحكم الإمام والسيطرة الزيدية على كره منهم . و عندما قام الصلح بين الشيخ محمد بن صالح الأخرم من مشايخ الشافعية و مندوب الإمام يحيى ، لم يعد الشيخ محمد إلى بلاده حتى وضع أعز أقاربه رهينة ، و لم تمض أشهر حتى ملأ السيد يحيى أمير جيش قعطبة السجون من أبناء الأشراف و غيرهم ، يسوقهم العريفة بالحبل و السوط مكبلين بالحديد كالمجرمين و أذاقوهم من سوء المعاملة و الغطرسة مالا يتحمله الأحرار ، بل ما دونه حريق النار ، ولم ينج من سوء المعاملة حتى الشيخ محمد نفسه ؛ اعتقلوه سبعة أشهر ولم يرحموا ضعفه و لا شيخوخته . و لم يتمكن أمراء الشوافع من طرد الزيود من بعض المدن إلا بمساعدة الطائرات الإنجليزية . هدية الزمن في أخبار ملوك لحج و عدن ( ص 263 ، 277 ، 286 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت