قال الإمام الذهبي: صالح بن كيسان ، الحافظ ، أحد علماء المدينة ، وكان مؤدب أولاد عمر بن عبد العزيز . رأى عبد الله بن عمر ولم يسمع منه ، وحدّث عن عروة بن الزبير ونافع وسالم ونافع مولى أبي قتادة وعبيد الله بن عبد الله والزهري وجماعة ، وكان رفيق الزهري في طلب العلم ، وإنما طلب في الكهولة ، حَدّث عنه ابن جريج ومالك وسليمان بن بلال وإبراهيم بن سعد فأكثر ، وسفيان بن عيينة . اهـ .
ثم إنه في هذه الرواية يروي القصة وكأنه شَهِدها ، فإنه (قال: لما تقاضوا وانصرفوا إلى بلادهم ... ) .
وهو لم يَروِ أحداث القصة عن شيوخه ، وإنما يروي القصة وأحداثها وكأنها شَهِدها ،
وقد علمت أن القصة وقعت قبل ولادته !
وقد فرّق العلماء بين الرواية الْمُعَنْعَنَة والرواية الْمُأنَّنَة !فَرْق بَيْن أن يقول الراوي عن فلان أنه قال ، وبَيْن أن يقول: أن فلانا فعل كذا وكذا . فالأول يُحكم له بالاتصال إذا لم يكن الراوي مُدلِّسًا ، وكان يروي عن شيوخه ، والثاني يُحكم له بالانقطاع .
ومثّلوا للإسناد الْمُعنن بـ:قول محمد بن الحنفيه عن عمار قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُصلي فَسَلَّمْتُ عليه فَرَدّ عليّ السلام .
وللإسناد الْمُؤنن بـ: قول محمد بن الحنفيه أن عمارًا مَرّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي . فالأول حكموا له بالاتصال ؛ لأنه يروي عن عماّر رضي الله عنه ، والثاني حكموا عليه بالإرسال ؛ لأنه يحكي قصة حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو لم يشهدها . والْمُرْسَل من قسم الحديث الضعيف .
فرواية صالح بن كيسان من قَبِيل النوع الثاني ، فإنه قال: (: لما تقاضوا وانصرفوا إلى بلادهم) فهو يُخبر عن أمر لم يشهده ، ولم يروه عمّن شَهِده ، فهو في حُكم الْمُنْقَطِع .
فالقول بأن القصة صحيحة الإسناد تلبيس على الناس ! لأن من شرط صِحّة الإسناد أن يكون مُتَّصِلا ، وهذا إسناد مُنقَطِع .