ثالثا: مما يدلّ على بُطلان القصة ما جاء فيها مما رُوي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (فكتبوا إلى سعد بن أبي وقاص ... وقال سعد بن أبي وقاص: أنا أحق الناس بهذا الأمر) ومعلوم أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ممن اعتزل الفتنة .
فقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تقاتل ؟ فإنك من أهل الشورى ، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك ، قال: لا أقاتل حتى تأتوني بِسَيْفٍ له عينان ، ولسان وشفتان ، يعرف الكافر من المؤمن ، قد جاهدت وأنا أعرف الجهاد ، ولا أبخع بنفسي إن كان رجل خيرًا مِنِّي . رمن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في الكبير ، ومن طريق الطبراني رواه أبو نُعيم في"معرفة الصحابة"وفي"حلية الأولياء"، وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .
ورواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى"من طريق أيوب عن محمد قال: نُبئت أن سعدا كان يقول: ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة ! قد جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد ولا أبخع نفسي إن كان رجل خيرا مني ، لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان ، فيقول هذا مؤمن وهذا كافر .
وقال عليّ رضي الله عنه على منبر الكوفة: لِلَّهِ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ سَعْدُ بن مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن عُمَرَ ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ ذَنْبًا إِنَّهُ لَصَغِيرٌ مَغْفُورٌ ، وَلَئِنِ كَانَ حَسَنًا إِنَّهُ لَعَظِيمٌ مَشْكُور . رواه الطبراني في الكبير . وسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، وهذا دليل على أنه كان ممن اعتزل الفتنة ، وكذلك ما كان من ابن عمر رضي الله عنهما .