إنّ لأهل الكوفة خصائص نفسية وأخلاقية تميزهم عن سائر الناس يتحدث عنها الشيخ جواد محدثي قائلًا: ("ومن جملة الخصائص النفسية والخلقية التي يتصف بها أهل الكوفة يمكن الاشارة الى ما يلي: تناقض السلوك والتحايل والتلون والتمرد على الولاة والانتهازية وسوء الخلق والحرص والطمع وتصديق الإشاعات والميول القبلية إضافة الى أنهم يتألفون من قبائل مختلفة ، وقد أدت كل هذه الأسباب الى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأمرين ، وواجه الامام الحسن عليه السلام منهم الغدر ، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلومًا ، وقتل الحسين عطشانا في كربلاء قرب الكوفة ، وعلى يد جيش الكوفة".(موسوعة عاشوراء ص59)
وقصة الغدر والخيانة بدأت بكتب تترى توالت على الإمام الحسين من أهل الكوفة يطلبون بها منه القدوم إليهم ويعدونه فيها بالنصر المؤزر وبالوقوف معه ضد أعداءه.
يقول الدكتور أحمد النفيس:" كتب أهل الكوفة إلى الحسين عليه السلام يقولون: ليس علينا امام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق ، وتوالت الكتب تحمل التوقيعات تدعوه الى المجيء لاستلام البيعة ، وقيادة الأمة في حركتها في مواجهة طواغيت بني أمية ، وهكذا اكتملت العناصر الأساسية للحركة الحسينية وهي:
... . وجود ارادة جماهيرية تطلب التغيير وتستحث الامام الحسين للمبادرة الى قيادة الحركة وكان موقع هذه الارادة في الكوفة تمثلت في رسائل البيعة القادمة من أهلها". (على خطى الحسين ص94)
ويقول الشيخ كاظم حمد الإحسائي النجفي:
(وجعلت الكتب تترى على الامام الحسين عليه السلام حتى ملأ منها خرجين ، وكان آخر كتاب قدم عليه من أهل الكوفة مع هانىء بن هانىء السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي ففضه وقرأه واذا فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن علي من شيعة أبيه أمير المؤمنين أما بعد فان الناس ينتظرونك ولا رأي لهم الى غيرك فالعجل العجل.(كتاب عاشوراء ص85)