ليعلن بذلك للناس أجمعين ، أنّ الله تعالى هو المغيث وأنّ الإمام لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا ، لا يملك إلا أن يكون مستغيثًا بالله راجيًا منه الرحمة والعفو والعطاء والمغفرة.
وهذا الإمام محمد الباقر يخبر عن جدته فاطمة الزهراء فيقول: (إنّ فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) : مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستين يومًا ثم مرضت فاشتدت عليها فكان من دعائها في شكواها: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأغثني ، اللهم زحزحني عن النار، وأدخلني الجنة ، وألحقني بأبي محمد(صلى الله عليه وآله ) ) (بحار الأنوار للمجلسي 43/217)
فانظر إلى فاطمة الزهراء (سيدة نساء العالمين) بمن تستغيث.
رغم حبها لأبيها محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورجاءها من الله أن يُلحقها به ، لم تستغث برسول الله بل بربها ورب أبيها عليه الصلاة والسلام.
وهذا الإمام جعفر الصادق يعلن افتقاره إلى ربه عز وجل فيستغيث به ويرجوه قائلًا: (اللهم إنك تسمع كلامي، وترى مكاني ، وتعلم سري وعلانيتي ، ولا يخفى عليك شئ من أمري ، وأنا البائس الفقير ، المستغيث المستجير ، الوجل المشفق ، المقر المعترف بذنبه ، أسئلك مسألة المسكين ، وأبتهل المذنب الذليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضرير ، دعاء من خضعت لك رقبته ، وفاضت لك عبرته ، وذل لك خيفته ورغم لك أنفه ، اللهم لا تجعلني بدعائك شقيًا ، وكن لي رؤوفًا رحيمًا يا خير المسؤولين ، ويا خير المعطين ، والحمد لله رب العالمين) (بحار الأنوار للمجلسي 91/225)
ويعلن صراحة ، أمام الناس جميعًا ، من شاهده وصحبه ، ومن سمع به ولم يره، يقول بكل وضوح: