فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 3182

وهكذا يسر انتصار السلاجقة (4) السنيين في موقعة ملازكرد في (463هـ / 1071م ) إحداث هذا التحول الكبير في منطقة آسيا الصغرى، وما زالت آثاره ملموسة إلى يومنا هذا، مما جعل هذه الموقعة إحدى المواقع الحاسمة في التاريخ الإسلامي بعامة وفي تاريخ السلاجقة وغربي آسيا بخاصة .

وقد قامت الحروب الصليبية في عام 487هـ/1095م (1) بعد موقعة ملازكرد بربع قرن من الزمان تقريبًا، فكانت نوعًا من الأخذ بالثأر من السلاجقة المسلمين المتمسكين بالمذهب السني، فقد تمكن الصليبيون من الاستيلاء على بيت المقدس بمساعدة بعض الشيعة، في عام 492هـ = 1099م، بعد أقل من ثلاثين عامًا من هزيمة الروم في تلك الموقعة، واستطاع السلاجقة وأحفادهم في بلاد الشام وقوادهم من الأكراد أن يساهموا في قتال هؤلاء الحاقدين، وتمكنوا، في النهاية، من القضاء عليهم وطردهم من بلاد المسلمين وتقوية المعسكر السني .

ويمتاز العصر السلجوقي في إيران بأنه عصر ظهرت فيه الصبغة السنية في جميع مظاهر الحضارة الإيرانية بحيث عدَّ الشيعة الغلاة (2) - الإسماعلية من أتباع حسن الصباح- بنظر الشيعة أنفسهم، مرتدين خارجين عن الإسلام ووصفوا بأبشع الصفات، وهم الذين اغتالوا نظام الملك الطوسي الوزير الشهير، كما أنهم تمكنوا -أي السلاجقة- بعد انتصارهم على الروم من نشر الصبغة السنية على ألوان النشاط البشري في هذه المنطقة إلى يومنا هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت