فهرس الكتاب
قال شيخنا العلامة بن جبرين رحمه الله تعالى:"اعلم أن يزيد بن معاوية أحد الخلفاء الذين يعترف بهم أهل السُنَّة والجماعة، ويلعنه الشيعة والرافضة والزيدية؛ لأنه الذي تسبب في قتل الحسين بن علي في زعمهم ـ والصحيح أنه لم يتسبب وإنما نَصَّبَ ابن زياد أميرًا على العراق ولما كتب أهل العراق إلى الحسين يطلبونه خليفة عليهم، وجاءهم ابن زياد بايعوه وتخلوا عن نُصرة الحسين وأرسل ابن زياد جيشًا لاستقبال الحسين يُبايع ليزيد فامتنع وقال: دعوني أذهب إلى يزيد فقالوا لا ندعك حتى تُسلم لابن زياد فامتنع وقاتل حتى قُتل، ولما بلغ ذلك يزيد بن معاوية أنكر على ابن زياد قتل الحسين فدل ذلك على أنه خليفة مُعتبر أمره، ولما بلغ ذلك أهل المدينة خلعوا بيعته، فأرسل إليهم جيشًا ليعودوا إلى البيعة فامتنعوا وحصلت وقعة الحرة وفيها مُبالغات ابتدعتها الرافضة ليس لها حقيقة، ويزيد لم يُذكر عنه شيءٌ يقدح في عدالته، وما ذكروا أنه يشرب الخمر قد لا يكون كله صحيحًا، قد ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (أول جيش يغزوالقسطنطينية مغفور له) وكان يزيد أميرًا على أول جيش غزا القسطنطينية فيدخل في المغفرة، فعلى هذا لا يجوز لعنه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن اللعنة إذا صدرت رُفعت إلى السماء فتُغلق دونها أبواب السماء فتذهب إلى الملعون، فإن كان يستحقها وإلا رجعت إلى قائلها) والله أعلم."إنتهى كلام شيخنا العلامة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
وقد سئل حجة الإسلام أبوحامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية، هل يحكم بفسقه أم لا؟ وهل كان راضيًا بقتل الحسين بن علي أم لا؟ وهل يسوغ الترحم عليه أم لا؟ فلينعم بالجواب مثابًا.