فهرس الكتاب
فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلًا، ومن لعن مسلمًا فهوالملعون، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم ليس بلعان، - المسند (1/ 45) والصحيحة (1/ 634) وصحيح سنن الترمذي (2/ 189) -، وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة، قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/ 353) -، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هوأثر موقوف على ابن عمر بلفظ: نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يومًا إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة منك، وهوحديث حسن، أنظر: غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للشيخ الألباني (ص197) -، وقد صح إسلام يزيد بن معاوية وما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضرًا حين قتل، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام وقد قال الله تعالى {اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات/12] ، ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أورضي به، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق، فإن من كان من الأكابر والوزراء، والسلاطين في عصره لوأراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله ومن الذي رضي به ومن الذي كرهه لم يقدر على ذلك، وإن كان الذي قد قُتل في جواره وزمانه وهويشاهده، فكيف لوكان في بلد بعيد، وزمن قديم قد انقضى، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد، وقد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلًا، وإذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به.