فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 3182

ومع هذا فلوثبت على مسلم أنه قتل مسلمًا فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر، والقتل ليس بكفر، بل هومعصية، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة والكافر لوتاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. ولم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة وقد قال الله تعالى {وهوالذي يقبل التوبة عن عباده، ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون} [الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص، ومن لعنه كان فاسقًا عاصيًا لله تعالى. ولوجاز لعنه فسكت لم يكن عاصيًا بالإجماع، بل لولم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة: لِمَ لَمْ تلعن إبليس؟ ويقال للاعن: لم لعنت ومِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون، والملعون هوالمبعد من الله تعالى وذلك علوم الغيب، وأما الترحم عليه فجائز، بل مستحب، بل هوداخل في قولنا: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإنه كان مؤمنًا والله أعلم بالصواب. قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57 - 59) .

وقد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال: لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هوعبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك، وأما سب يزيد ولعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين، وإن صح أنه قتله أوأمر بقتله، وقد ورد في الحديث المحفوظ: إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (1/ 479) -، وقاتل الحسين لا يكفر بذلك، وإنما ارتكب إثمًا، وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

والناس في يزيد على ثلاث فرق، فرقة تحبه وتتولاه، وفرقة تسبه وتلعنه وفرقة متوسطة في ذلك، لا تتولاه ولا تلعنه وتسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وشبهه، وهذه هي المصيبة - أي التي أصابت الحق - مذهبها هواللائق لمن يعرف سِيَر الماضين ويعلم قواعد الشريعة الظاهرة. قيد الشريد (ص59 - 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت