فهرس الكتاب

الصفحة 2780 من 3182

وقد تفاعل الخوارج في (إيران) مع دعاة التشيع وبعض رجال التصوف الأعجمي على تأكيد التمايز بين الإيرانيين وسائر المسلمين، كما يقول الدكتور إقبال اللاهوري، مع أن منشأ هذه الحركات الدينية في الأساس لم يكن في إيران، ومن العجيب أن الشعوب في بلاد الشام وبين النهرين ومصر وشمالي أفريقية تخلوا حتى عن لغتهم الأصلية وتعربوا بعد الإسلام، مع أن بعض لغاتهم كالآرامية والقبطية كانت تمتد حضاريًا وتاريخيًا إلى آلاف السنين، ولكن النصارى في هذه البلاد سرعان ما تكلموا بلسان العرب المسلمين الفاتحين بعد ذلك حتى بلاد الروم العريقة في حضارتها اقتبست لغة الفاتحين الأتراك بل وأصبحوا أمة تركية بكل ما في الكلمة من معنى، ولكن الوضع بالنسبة لإيران كان يختلف تمامًا، حيث استطاعت هذه البلاد أن تحفظ لغتها حتى في ظل حكم العرب لها وسيادتهم عليها (2) .

ولا يمكن تعليل هذا الأمر فقط بقلة المهاجرين العرب إلى إيران، لأن العرب في أمكنة ذات سكان كثيرة أخرى كأطراف نهري دجلة والفرات ونهر النيل أيضًا كانوا قلة، كما لا يمكن تبرير هذا الأمر بتقارب المصطلحات والعبارات المتداولة في تلك الأزمنة، وهذا لا يمكن أن يكون سببًا كافيًا لبيان هذا الأمر، لأن لسان الأقباط -على سبيل المثال- لم يكن له أي ارتباط مع اللسان العربي في تلك الأزمنة .

ولذا يستحسن أن نتابع قضية انتشار الإسلام في إيران بجميع فروعها وجزئياتها، لنقترب من حل المعضلة المذكورة ويجب أن ننتبه في هذا الفصل إلى موضوع توسع الإسلام وقواعده وبنائه ورسوخه وبقائه في إيران .

وفي الفصول الآتية يجب أن نبين بعد ذلك وضع سائر المذاهب في هذا البلد، وقبل كل شيء دين زردشت (المجوسية) دين البلد، ورد فعله في أوائل القرون الوسطى في إيران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت