فهرس الكتاب
لقد وصل المسلمون -العرب- إلى هدفهم المنشود بسرعة بالغة وبكل بساطة فيما يتعلق بمواطنيهم المسيحيين (وإن لم تكن كل قبائل النصارى قد أسلمت) ، ولذا فلا غرو أن نرى الجنود العرب الذين كانوا يقاتلون كمرتزقة في جيش إيران يقبلون على الدين الجديد بسرعة بالغة وبالتتابع، حتى أننا نعلم أن المسلمين -عن قصد- دعوا هؤلاء الجنود بمواطنيهم -وعلى الغالب نجحت سياستهم هذه- وطلبوا منهم أن يدخلوا في الإسلام كي يصلوا بهذه الوسيلة إلى النتيجة المطلوبة وهي إضعاف جيش إيران في المواقع الحساسة (1) ولكن بالنسبة إلى الفرس فإن الوضع كان مختلفًا جدًا، إذ أن تخليهم عن عقيدتهم كان يعني ضياع وطنهم ودولتهم .
ولكن في الوقت نفسه فإن الحروب المتمادية في السنوات الأخيرة من الحكم الساساني مع تدني مستوى الأخلاق الناتجة عن هذه الحروب جعل الأمر يصل إلى درجة أن بعض الإيرانيين أقبلوا على الإسلام منذ بداية أمره ولا يمكن إرجاع هذا السبب -فقط- إلى تلاشي البناء الاجتماعي للدولة، (لأننا لا نملك دليلًا كافيًا عليه) وهؤلاء الذين استجابوا للدين الإسلامي كما نعلم كانوا من الضباط ومن ثم كان يتبعهم عدد من الجنود (2) .