فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 3182

2-تطورات الحركة الإسلامية أو بمعنى آخر تتبع حركات دخول الإيرانيين في الإسلام.

إيران من السنة إلى الشيعة

3-العوامل التي مكنت الإسلام من النجاح والانتشار (1) في إيران:

نعتقد أن أهم هذه العوامل هي ما يمكن أن نسميها بالسياسة العامة للدولة الفتية في إيران، هذه السياسة التي وضعت أصولها زمن الفتح أو بعده بقليل . وكانت هذه السياسة تتألف من أركان كثيرة، أهمها معاملة أهل الذمة بالرفق، لأن هذه المعاملة كانت من أهم الأسباب التي هيأت الذميين نفسيًا لتقبل الدعوة والإقبال على الحضارة الإسلامية، والمعروف أن سياسة الدولة الإسلامية كانت تنبع من المعاهدات وعقود الصلح التي كانت تعقد مع المدن المفتوحة، وإن كانت لهذه المعاهدات أهميتها البالغة ودلالاتها (2) ولكنها ليست كثيرة الصلة بموضوعنا .

وخلاصة المعاهدات جميعها أنها كلها تتجه اتجاهًا واحدًا تقريبًا وتنبع من مصدر واحد، فقد تضمنت جميعها منح أهل الذمة من الإيرانيين حرياتهم الدينية، ذلك أن المجوس عُدّوا من أهل الذمة، فكانوا على قدم المساواة مع أهل الكتاب (3) ، وفوق هذا، نالوا الحريات الدينية، وتكفل المسلمون بحمايتهم وتوفير أسباب الأمن والطمأنينة لهم، ذلك في مقابل دفع الجزية التي كانت تعفى منها أعداد كثيرة من الناس . كما منحت تلك العقود أهل الذمة حقوقا لم تكن متوافرة لهم من قبل، وفضلا عن هذا تضمنت هذه السياسة استخدام الإيرانيين (4) -وهم غير مسلمون- في وظائف الدولة، خصوصا الوظائف المالية، لأن إيران كانت فيها طبقة الدهاقين (5) التي عرفت بمهارتها المالية ونبوغها في أعمال الخراج ومعرفتها بالشؤون الإدارية والسياسية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت