فهرس الكتاب

الصفحة 2790 من 3182

فكان هذا تطورا بعيد المدى وقد صحب ذلك فرض ضريبة الخراج التي كانت بالقياس إلى الضرائب القديمة خفيفة العبء (2) ، وبدهي أن هذه الحقوق كانت تتضاعف بالدخول في الإسلام، فإذا أسلم إيراني استبدل بنظام الحيازة حق الملكية واستطاع أن يملك الأرض ويتصرف فيها بالبيع والشراء مقابل دفع ضريبة العشر: وإلى جانب الخراج وملكية الأرض هنالك العطاء من بيت المال فقد كان من المفروض أن من حق الإيرانيين إذا أسلموا أن يشتركوا في الجيش وأن يفرض لهم العطاء وقد فرض للمسلمين منهم العطاء من بيت المال وكان هذا العطاء في عهد معاوية خمسة عشر درهمًا للفرد في الشهر إلى جانب النفقات الأخرى، وكان هذا العطاء يتضاعف بمضي الوقت، وكان الاشتراك في الجيش وفرض العطاء من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام، ويجب أن نضيف إلى ما تقدم ما كان من المحافظة على النظم الإدارية والإبقاء على الموظفين من أهل البلاد، وقد تأثرت طبقة الموظفين بهذه السياسة، فلما وجدت أنها تستطيع أن تحتفظ بوظائفها مع احتفاظها بدينها القديم، أيقنت أن دخولها في الإسلام سيضاعف من حقوقها وقد حدث هذا فعلًا (1) فكان إسلام أفراد هذه الطبقة يضاعف من حقوقها فيزيد من تمكنها من الناحية الإدارية .

ولم يكتف هؤلاء الناس بالدخول في الإسلام إنما اتخذوا أسماء وألقابًا عربية للمحافظة على أوضاعهم وزيادة حقوقهم وقد ظنوا أن استعرابهم على هذا النحو قد يزيدهم اتصالًا بالحكومة الإسلامية التي آمنوا بها من قبل، فتزداد امتيازاتهم، ومن المؤكد أن هذه السياسة تسللت إلى نفوس الطبقة العليا من المجتمع فأسلم الكثيرون من أفراد الطبقة الأرستقراطية واتخذوا أسماء عربية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت