فهرس الكتاب

الصفحة 2800 من 3182

ولهذه الرسالة قيمة كبيرة في نقد نظام الحكم ورسم وجوه إصلاحه، فقد رفعت إلى أمير المؤمنين ويظن أنه المنصور لأنه يذكر دولة بني العباس وقد استقرت، ويذكر السفاح ويترحم عليه (1) ، وقد أدرك ابن المقفع المكانة المهمة التي احتلها جند خراسان في السياسة العباسية، ومدحهم بأنه لم ير مثلهم في الإسلام، وأنهم يمتازون على غيرهم من الجند بالطاعة والعفاف والكف عن الفساد والتزلف للولاة والتفاني في خدمة الخليفة (2) .وكان الخراسانيون يمثلون القوة الضاربة في عهد المنصور في القضاء على أعدائه (3) وإطفاء الثورات التي قامت في الحجاز وتثبيت سلطانه في مصر والمغرب وعمدته في جهاده مع الروم، ولم تتخل الدولة العباسية عن العناصر الإيرانية إلا عند مجيئ المعتصم، فقد عاودوا الظهور في الصراع بين الأمين والمأمون وكانوا جند المأمون في القضاء على الأمين والتمكين لنفسه من السلطان ثم استعان المعتصم بالترك الغربيين من ما وراء النهر، وكانوا أقرب إلى العناصر الإيرانية من الأتراك الشرقيين، ونظرًا لأهميتهم فقد ضوعف عطاؤهم ونالوا من الرعاية حقهم وتولى القيادة فيهم رجال منهم وصلوا إلى أعلى مراتب السلطة والقيادة (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت