هذا ولم تستطع قوة من هذه القوى المشار إليها أن تتغلب على إيران كلها في حركة سياسية شاملة إنما الذي حدث أن كل إقليم من أقاليم إيران أو كل ولاية من ولاياتها حصلت على الإستقلال الذاتي وظهرت فيها إمارة تنظر إلى الإمارات الأخرى نظرة العداء (1) ، ولم يكن هناك ثمة تفكير قومي عام، فهذه المرحلة إذن هي مرحلة الإستقلال الجزئي -الحكم الذاتي- .
ورغم هذا فإن ظهورها كان يتضمن تعبيرًا عن القومية الإيرانية تجلى في انتساب أغلبهم إلى الفرس وإشادتهم بهذا النسب وإسراف من أرخ لهم في إظهاره والتركيز عليه كما تجلى في إحيائهم الكثير من تقاليد الفرس الساسانية وتشبههم بملوك الفرس القدماء وإقامة بلاط جامع للقوى الثقافية التي ساعدت على نشاط حركة الإحياء الفارسية، وكان ذلك كله في أغلب الأحيان في نطاق الولاء للخلافة العباسية، إلا أن بعض هذه الإمارات لم يتورع من أن يشهر السلاح في وجه الخليفة في بعض الأحيان .