"وكانت الإدارة عند العباسيين تطورًا للإدارة عند الأمويين المتأخرين واعترف المنصور بدينه الكبير للخليفة الأموي هشام بن عبد الملك في تنظيم الدولة". إلا أن تأثير النظام الفارسي المعمول به أيام الساسانيين قد ازداد قوة وإن كثيرًا من شعائر العباسيين هو تقليد متعمد للعادات الفارسية التي أصبحت معروفة إذ ذاك عن طريق الموظفين الفرس . واتخذت الإفادة من تقاليد الفرس (3) صورًا متعددة، فقد كانت استحداثًا لأنظمة جديدة لم تكن موجودة من قبل كما أدت إلى تطور أنظمة قائمة .
2"- الإيرانيون والحياة الإقتصادية:"
فتحت الخلافة العباسية الطريق أمام الإيرانيين في المجال السياسي، كما فتحت أمامهم الطريق إلى النشاط الإقتصادي، فقد أسقطت القيود التي فرضها الأمويون الأواخر وخففت عن الفلاحين عبء الخراج ورفعت من مستواه، وأعطت العمال في المدن الكبرى حرياتهم المدنية، وأزاحت من سبيلهم كل العقبات، ولكن طبقات أخرى غير العمال والفلاحين استغلت هذا الميدان المفتوح الذي هو دون قيد، فانطلقت فيه إلى الغاية وأفادت من النهضة الإقتصادية العظيمة، وظهرت إقطاعية عظيمة النفوذ بعيدة السلطان تملك المساحات (1) الواسعة من الأراضي في العراق أو الأمصار، وتستغل هذه الأرض لصالحها وتستدر منها أعظم الثروات، وكذلك نشأت طبقة غنية استغلت الأموال الطائلة في المشروعات الصناعية والتجارية، وظهرت طبقة التجار الذين استفادوا من التقدم التجاري الذي أشرنا إليه فركبوا البحار وسيروا السفن لحسابهم (2) ونقلوا البضائع في كل اتجاه .
3"- الإيرانيون والحياة الإجتماعية:"