فهرس الكتاب

الصفحة 2819 من 3182

يجب علينا أن ندرك أن كثيرًا من المؤلفين الفرس الذين عاشوا في هذا العصر قد ألفوا كتبهم باللغة العربية، لأن اللغة العربية بهرتهم بأساليبها الرائعة التي استساغها العقل الفارسي، وكانت حروف الهجاء العربية أسهل بكثير من الحروف البهلوية المعقدة، ولذلك كان العلماء الإيرانيون يعدون اللغة العربية لغتهم الثانية بل لغتهم العلمية الأولى، وتسربت كثير من الكلمات العربية في اللغة الفارسية، وكان من الطبيعي أن تستعمل الحروف العربية في ذلك الوقت لكتابة الفارسية كما هي اليوم، وكتبت شخصيات معروفة مثل الشيخ سعدي الشيرازي والغزالي الطوسي بكل من اللغتين العربية والفارسية.

النتائج الحضارية:

والتقدم الحضاري الذي أحرزه الإيرانيون المسلمون سار في الطريق نفسه الذي سلكه التقدم السياسي وقد مرّ بمرحلتين متمايزتين:

أ- المرحلة الأولى: موازية للمرحلة التي قطعتها العناصر الإيرانية في مجال التقدم السياسي طوال العصر العباسي الأول وقد ظهر أثر الإيرانيين واضحًا في نظم الحكم والحياة الإقتصادية والإجتماعية وفي الحياة الثقافية، ولكن هذا التقدم كان تحت علم الخلافة العباسية والطابع العربي لكل مسارات الحضارة .

ب- والمرحلة الثانية موازية لمرحلة الإمارات الإسلامية المستقلة والنفوذ البويهي في الوقت الذي وضح فيه ضعف الخلافة وتقلص نفوذها، وأهم ما تميزت به هذه المرحلة هو نهضة الأدب الفارسي (1) شعرًا ونثرًا.

أ- المرحلة الأولى: تقدم العناصر الإيرانية تحت علم الخلافة العباسية والطابع العربي الشامل لكل مسارات الحضارة:

1"- نظام الحكم: كان من أثر إسلام الإيرانيين واعتماد الدولة العباسية عليهم وتقدمهم ذلك التقدم السياسي الذي بيناه آنفًا أن بدأت الحياة الإسلامية تشهد إحياء التقاليد الإيرانية في نظم الحكم وقد أفاد العباسيون على نطاق واسع من التقاليد الإدارية الفارسية القديمة، يقول برنارد لويس (2) :"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت