فهرس الكتاب

الصفحة 2818 من 3182

وقد أخذ محمود سادس أفراد هذه الأسرة على عاتقه أن يوسع مملكة أسلافه المحدودة، فأسقط السامانيين في عام (390هـ = 999م) وابتلع الزياريين ودفع البويهيين إلى غربي الهضبة الإيرانية في عام (420هـ = 1029م) لكي يبسط حكمه فوق مهجارا وأفغانستان وما وراء النهر وخراسان وطبرستان وسجستان وجزء من الهند، ولم يبق خارج نفوذه من إيران الأصلية سوى كرمان وفارس، وكان يتبع الملحدين وأصحاب البدع حيثما كانوا في مملكته وقد شمل السلطان محمود الغزنوي (1) بعنايته كل الشعراء والعلماء، فكان جميع العلماء المشهورين يستدعون إلى غزنه، وكان منهم العنصري الشاعر والبيروني العالم المؤرخ والفردوسي المشهور الذي التحق بالبلاط -لأول مرة- وهو في منتصف عمره، وبدأ ينظم ملحمته الرائعة، شاهنامه أو كتاب الملوك، وظل ينظم فيها حتى بلغت 60000 بيت من المثنوى المنظوم، وتشتمل الملحمة على أمجاد أربع دول قديمة، اثنتان منها خرافيتان، مأخوذتان من الأساطير الواردة في الأوستا والإثنتان الأخريتان هما البارثيون والساسانيون، ولكن الملحمة تشتمل على أساطير حتى في هاتين الدولتين أكثر مما تحتوي على تاريخ دقيق وهو يعمل في تكريس الروح القومية الفارسية فيها، وتكثر في هذه الملحمة الطويلة قصص الفروسية والبطولة وكانت مصدر إلهام لكثير من شعراء الفرس المتأخرين وبعض الأوروبيين مثل ماتيو ارنولدMATTHEW ARNOLD (2) . ولذا لم يجد ترحيبًا واسعًا من محمود الغزنوي الحاكم العالم الذي يعيش في مسرح الحوادث أكثر من الخيال والخرافات وقال له بأن ألوفًا من هؤلاء الأبطال الذين تتكلم عنهم يوجدون في جيشي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت