فهرس الكتاب
وروى الإمام الحاكم بسنده عند عبد الله بن المبارك قال:"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء"، ثم قال بعد هذا ـ وهو شيعي لكنه غير رافضى:"فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له ، وكثرة مواظبتهم على حفظه ، لدرس منار الإسلام ، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث ، وقلب الأسانيد ، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بترا".
وروى أن ابن أبى فروة ذكر أحاديث بغير إسناد فقال له الزهرى:"قاتلك الله يا بن أبى فروة ، ما أجرأك على الله ! لا تسند حديثك ؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة"! .
( انظر كتابه معرفة علوم الحديث ص 6 ) .
فكتاب نهج البلاغة إذا بغير خطم ولا أزمة ، ولا وزن له من الناحية العلمية . وفى ضوء المنهج العلمى لا يعتبر حجة في أي فرع من فروع الشريعة فضلا عن أصول العقيدة .
وإذا ثبت أن هذا الكتاب للشريف الرضى ـ كما سيأتي ـ فإن هذا الشاعر رافضى جلد لا يحتج بروايته كما هو معلوم من ترجمته ، وهذا يعنى أن نهج البلاغة لو كان مسندا عن طريقه فلا يجوز الإحتجاج بما جاء فيه . فلو كان مسندا فليس بحجة ، فما بالك إذا خلا تماما عن الإسناد ؟ !
وفى عام 1406 هـ ( 1986 م ) ظهرت طبعة جديدة للكتاب ، وجاء تحت العنوان ما يأتي:
نسخة جديدة محققة وموثقة ، تحوى ما ثبت نسبته للإمام على رضي الله عنه وكرم الله وجهه من خطب ورسائل وحكم . تحقيق وتوثيق دكتور صبرى إبراهيم السيد ، تقديم العلامة المحقق الأستاذ عبد السلام محمد هارون .
فلننظر في هذه النسخة لنرى ماذا قال أستاذنا رحمه الله في تقديمه ، ولنرى نتيجة التحقيق والتوثيق . قال أستاذنا في التقديم:
إنها قضية ذات كتاب: أو كتاب ذو قضية . فكتابنا هذا"نهج البلاغة"يعد في طليعة أمهات كتب الأدب العربى . ولا تكاد مكتبة أديب حفى بالتراث العربى تخلو من الظفربه أو اقتنائه .