فهرس الكتاب
وقال الخوئي:"الأقوال الصادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) تقية: لا خلاف بين المسلمين بل بين عقلاء العالم في جواز الكذب لانجاء النفس المحترمة ، قال الغزالي: فمهما كان في الصدق سفك دم امرئ مسلم فالكذب فيه واجب . وقد تقدمت دلالة جملة من الآيات والروايات على هذا ، بل هو من المستقلات العقلية ومن الضروريات الدينية التي لا خلاف فيها بين المسلمين . وعلى ذلك فمن أنكره كان منكرا لإحدى ضروريات الدين ولحقه حكم منكر الضروري من الكفر ، ووجوب القتل وبينونة الزوجة وقسمة الأموال . وإذا عرفت ذلك فقد اتضح لك الحال في الأقوال الصادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) في مقام التقية ، فإنا لو حملناها على الكذب السائغ لحفظ أنفسهم وأصحابهم لم يكن بذلك بأس ، مع أنه يمكن حملها على التورية أيضا كما سيأتي . وبذلك يتجلى لك افتضاح الناصبي المتعصب أمام المشككين حيث لهج بما لم يلهج به البشر ، وقال في خاتمة محصل الأفكار حاكيا عن الزنديق سليمان بن جرير: إن أئمة الرافضة وضعوا القول بالتقية لئلا يظفر معها أحد عليهم ، فإنهم كلما أرادوا شيئا تكلموا به ، فإذا قيل لهم: هذا خطأ أو ظهر لهم بطلانه قالوا: إنما قلناه تقية . على أن التفوه بذلك افتراء على الأئمة الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قال الله تعالى: إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون"اهـ . [14]
لقد حمل الخوئي التقية الصادرة عن الائمة على الكذب السائغ , ثم انه قال لا مانع من حملها على التورية ايضا .