قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى (1\97) : «إن أهل العلم متفقون على أن الحاكم فيه من التساهل والتسامح في باب التصحيح. حتى أن تصحيحه دون تصحيح الترمذي والدارقطني وأمثالهما (وهما من المتساهلين) بلا نزاع. فكيف بتصحيح البخاري ومسلم؟ بل تصحيحه دون تصحيح أبي بكر بن خزيمة وأبي حاتم بن حبان البستي وأمثالهما (وهما من أشد المتساهلين من المتقدمين) . بل تصحيح الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في مُختارته، خيرٌ من تصحيح الحاكم. فكتابه في هذا الباب خيرٌ من كتاب الحاكم بلا ريب عند من يعرف الحديث. وتحسين الترمذي أحيانًا (رغم تساهله الشديد) يكون مثل تصحيحه أو أرجح. وكثيرًا ما يُصَحِّحِ الحاكمُ أحاديثَ يُجْزَمُ بأنها موضوعة لا أصل لها» .
وقال ابن القيم في"الفروسية" (ص245) : «وأما تصحيح الحاكم فكما قال القائل:
فأصبحتُ من ليلى -الغداةَ- كقابضٍ * على الماء خانته فروجُ الأصابع
ولا يعبأ الحفاظ أطِبّاء عِلَل الحديث بتصحيح الحاكم شيئًا، ولا يرفعون به رأسًا البَتّة. بل لا يعدِلُ تصحيحه ولا يدلّ على حُسنِ الحديث. بل يصحّح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث. وإن كان من لا علم له بالحديث لا يعرف ذلك، فليس بمعيارٍ على سنة رسول الله، ولا يعبأ أهل الحديث به شيئًا. والحاكم نفسه يصحّح أحاديثَ جماعةٍ، وقد أخبر في كتاب"المدخل"له أن لا يحتج بهم، وأطلق الكذب على بعضهم هذا». انتهى.
غفلة الحاكم
قال الذهبي عن الحاكم في"ميزان الاعتدال" (6\216) : «إمامٌ صدوق، لكنه يصحّح في مُستدرَكِهِ أحاديثَ ساقطة، ويُكثِرُ من ذلك. فما أدري، هل خفِيَت عليه؟ فما هو ممّن يَجهل ذلك. وإن عَلِمَ، فهذه خيانةٌ عظيمة. ثُم هو شيعيٌّ مشهورٌ بذلك، من غير تَعَرّضٍ للشيخين...» .