فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 3182

وذكر ذلك ابن حجر في لسان الميزان (5\232) ثم قال: «قيل في الاعتذار عنه: أنه عند تصنيفه للمُستدرَك، كان في أواخِر عمره. وذَكر بعضهم أنه حصل له تغيّر وغفلة في آخر عمره. ويدلّ على ذلك أنه ذَكر جماعةً في كتاب"الضعفاء"له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم. ثم أخرج أحاديث بعضهم في"مستدركه"، وصحّحها! من ذلك أنه: أخرج حديثا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وكان قد ذكره في الضعفاء فقال أنه:"روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا تخفى على من تأملها -من أهل الصنعة- أن الحِملَ فيها عليه". وقال في آخر الكتاب:"فهؤلاء الذين ذكرتهم في هذا الكتاب، ثبَتَ عندي صِدقهُم لأنني لا أستحلّ الجّرحَ إلا مبيّنًا، ولا أُجيزُه تقليدًا. والذي أختارُ لطالبِ العِلمِ أن لا يَكتُبَ حديثَ هؤلاءِ أصلًا"!!» .

قلت: و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ جدًا، حتى قال عنه ابن الجوزي: «أجمعوا على ضعفه» . وقد روى له الحاكم عن أبيه! وكذلك كان يصحّح في مستدركه أحاديثًا كان قد حكم عليها بالضعف من قبل. قال إبراهيم بن محمد الأرموي: «جمع الحاكم أحاديث وزعم أنها صِحاحُ على شرط البخاري ومسلم، منها: حديث الطير و"من كنت مولاه فعلي مولاه". فأنكرها عليه أصحاب الحديث، فلم يلتفتوا إلى قوله» . ثم ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ (3\1042) أن الحاكم سُئِل عن حديث الطير فقال: «لا يصح. ولو صَحّ لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي ? » . قال الذهبي: «ثم تغيّر رأي الحاكم، وأخرج حديث الطير في"مُستدركه". ولا ريب أن في"المستدرَك"أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة. بل فيه أحاديث موضوعة شَانَ"المستدرك"بإخراجها فيه» . قلت: ولا نعلم إن وصل التشيع بالحاكم لتفضيل علي على سائر الصحابة بعد تصحيحه لحديث الطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت