فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 3182

لكن التخليط الأوضح من ذلك هو الأحاديث الكثيرة التي نفى وجودها في"الصحيحين"أو في أحدهما، وهي منهما أو في أحدهما. وقد بلغت في"المستدرك"قدرًا كبيرًا. وهذه غفلةٌ شديدة. بل تجده في الحديث الواحد يذكر تخريج صاحب الصحيح له، ثم ينفي ذلك في موضعٍ آخر من نفس الكتاب. ومثاله ما قال في حديث ابن الشخير مرفوعًا"يقول ابن آدم مالي مالي...". قال الحاكم: المستدرك على الصحيحين (2\582) : «مسلم قد أخرجه من حديث شعبة عن قتادة مختصَرًا» . قلت: بل أخرجه بتمامه #2958 من حديث همام عن قتادة. ثم أورده الحاكم بنفس اللفظ في موضعٍ آخر (4\358) ، وقال: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِجاه» .

على أية هذا فلا يعني هذا حصول تحريف في إسنادٍ أو متنٍ، لأن رواية الحاكم كانت من أصوله المكتوبة لا من حفظه. وإنما شاخ وجاوز الثمانين فأصابته غفلة، فسبب هذا الخلل في أحكامه على الحديث. عدا أن غالب"المستدرك"هو مسودة مات الحاكم قبل أن يكمله. مع النتبه إلى أن الحاكم كان أصلًا متساهلًا في كل حياته، فكيف بعد أن أصابته الغفلة ولم يحرّر مسودته؟

قال المعلمي في التنكيل (2\472) : «هذا وذِكْرُهُم للحاكم بالتساهل، إنما يخصّونه بالمستدرك. فكتبه في الجرح والتعديل لم يغمزه أحدٌ بشيءٍ مما فيها، فيما أعلم. وبهذا يتبين أن التشبّث بما وقع له في المستدرك وبكلامهم فيه لأجله، إن كان لا يجاب التروي في أحكامه التي في المستدرك فهو وجيه. وإن كان للقدح في روايته أو في أحكامه في غير المستدرك في الجرح والتعديل ونحوه، فلا وجه لذلك. بل حاله في ذلك كحال غيره من الأئمة العارفين: إن وقع له خطأ فهو نادرٌ كما يقع لغيره. والحكم في ذلك بإطراح ما قام الدليل على أنه أخطأ فيه وقبول ما عداه، والله الموفق» .

فالخلاصة أننا نصحح ضبط الحاكم للأسانيد، ولكننا نرفض أحكامه على الأحاديث في"المستدرك"كليّةً، ونعتبر بغيرها خارج"المستدرك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت