2-وأما استدلالهم بالسنة فهو ليس من باب الإيمان بالأحاديث التي جاءت عن طريق أهل السنة، ولكنهم وجدوا في بعض الأحاديث التي يرويها أهل سندًا لمعتقدهم فرووها واستدلوا بها على ما يريدون .
فهم يحتجون بما رواه جابر بن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون اثنا عشر أميرًا فقال: كلمة لم أسمعها فقال أبي إنه قال: كلهم من قريش ) البخاري (8/127) ، وعند مسلم عن جابر قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة) ثم قال كلمة لم أفهمها . فقلت لأبي: ما قال ؟ فقال: (كلهم من قريش ) (مسلم: 2/1453) . وهناك الفاظ أخرى لهذا الحديث .
فالشيعة الإمامية يتمسكون بهذه النصوص التي وردت عن طريق السنة، لا لإيمانهم بما جاء فيها، فهم لا يأخذون عن كفار، إنما لأن فيها ما يوافق معتقدهم في الأئمة الاثني عشر . وهم يأخذون بنقلهم ولا يأخذون بتفسيرهم لهذا الحديث ! ، ولكن ليس في هذا الحديث حجة ولا مستمسك لهم به ، وذلك من أوجه ثلاثة نكتفي بها:
أ- وصفوا هولاء الأئمة بأنهم يكونون في عزة ومنعة وأن الإسلام عزيزًا ما داموا، وبالنظر إلى حال الإئمة الاثني عشر نجد أنه قد تفاوتت أزمانهم، والإسلام في بعض أزمانهم لم يكن عزيزًا ، بل إن مهديهم مختبيء الآن منذ أزمان طويلة خائف على نفسه ! .
ب-أن الإمامة واجتماع الناس وانقيادهم للإمام لم يحصل إلا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وزمنًا يسيرًا للحسن رضي الله عنه . وأما باقي الأئمة فلم تحصل لهم الإمامة التي يجتمع عليه الناس .
ت- الخلفاء الأربعة ومن خلفهم من حكام بني أمية معاوية وابنه يزيد ثم عبد الملك وأولاده، اجتمع في حقهم الأوصاف التي وردت في الحديث، فكلهم من قريش، والإسلام في تلك الفترة كان في عزة ومنعة، والإسلام وشرائعه ظاهرة . . إلخ .
3-وأما احتجاجهم بالرويات التي جاءت عن طريق أهل السنة وعن طريق الشيعة ، كحديث غدير خم .