1-فأما استدلالهم بالقرآن فهو تحريف لكتاب الله، وتأويله على غير مراد الله، وصرفه عن دلالته، ففي قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } .-هذه أكبر دليل عند الشيعة الإمامية حيث يستدلون بها على ولاية علي رضي الله عنه- فيقول الطبرسي: (وهذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم ) [مجمع البيان: 2/182] . فيقولون في تفسير هذه الآية: (اتفق المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة أنها نزلت في علي لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة .. ) [انظر ابن المطهر الحلي في منهاج الكرامة حيث عده البرهان الأول (ص 147) ] . وقد رد على هذا الاستدلال ابن تيمية في منهاج أهل السنة وغيره من عدة أوجه ، نسوقها مختصرة، ونترك الأوجه الأخرى لمن اراد الاستزادة:
أ- بطلان زعمهم أن المفسرين أ جمعوا على أن عليًا هو المقصود وأنه تصدق بخاتمه على المسكين وهو يصلي ! ، إلا أن يكون مرادهم بالاجماع؛ إجماع الشيعة الإمامية ! فهذا قد يكون، أما أهل السنة فلا يعرف لهم ذلك .
ب- الشيعة الإمامية تمدح بذلك عليًا أن تصدق بخاتمه وهو يصلي، وهذا منقصة وذماًَ في حق علي رضي الله عنه، فإن لب الصلاة الخشوع، والتصدق على المساكين في الصلاة يذهب الخشوع وينافيه، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر في الحديث إن في الصلاة لشغلًا . وعلى هذا فإن الشيعة أرادت أن تمدح عليًا بأمر في حقيقته ذم، وهو منزه عنه رضي الله عنه .
ت-هناك فرقًا كبيرًا بين الولاية بالكسر التي هي بمعنى المحبة والنصرة التي ضد العداوة ، والولاية بالفتح التي هي بمعنى الأمارة . والآية جاءت بالمعنى الأول وهي الولاية التي بمعنى المحبة والنصرة ، ومراد الشيعة هو الولاية التي بمعنى الأمارة، فهناك فرقٌ ظاهر في اللغة . فتأمل .