فهرس الكتاب
وكلما كان الشيعي مظاهرًا بالتقية أكثر كلما كان معظمًا أكثر، فهذا محمد باقر الصدر يثني على الحسين بن روح [وهو الباب الثالث من أبواب مهديهم !] فيقول: بأنه قام بمهمة البابية خير قيام لأنه (كان من مسلكه الالتزام بالتقية المضاعفة، بنحو ملفت للنظر بإظهار الاعتقاد بمذهب أهل السنة ) [تاريخ الغيبة الصغرى ص411] .
وحاصل القول: أن التقية من أعظم العقائد التي صرفت كثيرًا من الشيعة عن إتباع الحق، وموهت بها عليهم، وصدتهم عن سبيل الله ، وصدتهم عن كشف التناقضات الكثيرة في نصوص الشيعة . فآه لأناس سلمت عقولها لمشايخها تلعب بها كيف شاءت .
هداهم لله للزوم طريق الحق .
عقيدة الغيبة عند الشيعة الإمامية
أ- المنشأ والأسباب .
بسم الله المبدي المعيد ..
عقيدة الغيبة أو فكرة الإيمان بالإمام الغائب أو الإمام الخفي ، موجودة عند معظم فرق الشيعة، وهي تختلف فيما بينها في تحديد الغائب، فالسبئية اتباع عبد الله ابن سبأ (ابن السوداء اليهودي) ، تؤمن بعودة علي بن أبي طالب وأنه يملك الأرض، فإنه لما بلغ عبد الله بن سبأ خبر نعي علي بن أبي طالب، قال للذي نعاه: ( كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة ، وأقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل و لا يموت حتى يملك الأرض ) [فرق الشيعة: ص 23، والمقالات والفرق: ص21] . ثم ظلت تنتظر عودته من غيبته . وكذلك فرقة الكربية من الكيسانية تنتظر محمد بن الحنفية وتدعي أنه ( حي لم يمت وهو في جبل رضوى بين مكة والمدينة عن يمينه أسد وعن يساره نمر موكلان به يحفظانه إلى أوان خروجه وقيامه ) وقالوا إنه المهدي المنتظر [مسائل الإمامة: ص26، وفرق الشيعة: ص27] ، وزعموا أنه سيغيب عنهم سبعين عامًا ثم يعود ويقتل الظلمة والجبابرة من بني أمية ، ولما انقضت تلك المدة ولم يظهر -ولن يظهر-، أظهروا مقولة بأنه سوف يظهر ولو عُمر عمر نوح ، فيقول شاعرهم:
لو غاب عنا عمر نوح أيقنت منا النفوس بأنه سيؤوب