فهرس الكتاب

الصفحة 2950 من 3182

إني لأرجوه وآمله كما قد كان يأمل يوسفا يعقوب

وهكذا كل فرقة إذا مات إمامها تدعي بأنه غائب مدة كذا وسيعود ! ، ولهم في ذلك خلاف كبير، ولذلك قال السمعاني: (ثم إنهم في انتظارهم الإمام الذي انتظروه مختلفون اختلافًا يلوح عليه حمق بليغ ) [الأنساب: 1/345] .

والجارودية من الزيدية لم تسلم من هذا الاتجاه بل تاهت فيه كما تاهت فيه من قبلها من الفرق الشيعية . ومن الملاحظ أن عودة الإمام من غيبته عند فرق الشيعة عامة ارتبطت بشخصيات لها وجود ومعروفة، ولكن هل هذا هو نفس الاتجاه لدى الشيعة الإمامية الاثني عشرية ؟

يتبين هذا بمعرفة نشأة فكرة الغيبة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية .

ونشأة هذه الغيبة، أنه لما مات الحسن -وهو الإمام الحادي عشر للشيعة الإمامية- ، لم يكن له خلف ولم يعقب ، واقتسم ميراثه أخوه جعفر وأمه . [انظر: المقالات والفرق: ص102، وفرق الشيعة: ص 96] . وكتب الشيعة تعترف بهذا ! .

ولما وقع هذا الأمر احتارت الشيعة في أمرها وافترقت إلى فرق كثيرة وصلت إلى أربع عشرة أو خمس عشرة [كما يينقل ذلك النوبختي في في فرق الشيعة: ص96، والقمي في المقالات والفرق: ص102] . بل إن الأمر زاد عن ذلك حتى وصل إلى عشرين فرقة .

وحقيقة الأمر إن موت الحسن -الإمام الحادي عشر-، كاد أن يقوض عروش عقيدة الإمامية الاثني عشرية . لإن الإمامية الاثني عشرية تذهب إلى أن الأرض لو بقيت بغير إمام لساخت [انظر: أصول الكافي: 1/188] . فالإمام أمان لأهل الأرض وهو الحجة على أهل الأرض، ولا دين بدون إمام ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت