فهرس الكتاب

الصفحة 3063 من 3182

فأنت ترى من خلال هذه"الأقوال"رفضهم لأي حكومة إسلامية إلا حكومة شيعية، والأمر بتهيئة الناس لقبول ثوراتهم عن طريق نشر معتقداتهم بمختلف الوسائل وهو ما يسميه الفضلي"بالوعي السياسي".

وغير خفي أن هذا المنهج الذي صار إليه شيوخ الاثني عشرية غير متفق مع خط الاثني عشرية التي كانت عليه أولًا، ولذلك جاء في الغيبة للنعماني:"عن أبي الجاورد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له عليه السلام: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وأن تلزم بيتك، وإياك والخوارج منا، فإنهم ليسوى على شيء ولا إلى شيء.." [الغيبة للنعماني: ص129. وبحار الأنوار: 52/136.] .

قال المجلسي:"والخوارج منا أي مثل زيد وبني الحسن" [بحار الأنوار: 52/136.] . فروايتهم تمنع الخروج ولو كان عن طريق أهل البيت، فكيف ممن عداهم من شيوخ الشيعة؟ وأمرهم أبو عبد الله - حسب رواياتهم - بعد غيبة مهديهم بالكف عن إثارة الفتن فقالوا:"كونوا أحلاس بيوتكم فإن الفتنة على من أثارها" [الغيبة: ص131.] .

وقال الباقر:"اسكنوا ما سكنت السموات والأرض، أي ولا تخرجوا على أحد" [الغيبة: ص134.] .

وعقد شيخهم النعماني بابًا في هذا الشأن بعنوان"باب ما روي فيما أمر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار في حال الغيبة وترك الاستعجال بأمر الله وتدبيره" [الغيبة: ص129.] .

ثم ساق مجموعة من رواياتهم في ذلك، وعقب عليها بقوله:"انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من الأئمة عليهم السلام إلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكف، والانتظار للفرج، وذكرهم هلاك المستعجلين.." [الغيبة: ص134.] .

هذا ما يقرر شيوخ الاثني عشرية في القرن الثالث.. فإما أن المعاصرين لا يعرفون مذهبهم، وإما أنهم لا يهتمون بأمر"الانتظار"لعلمهم أن ذلك المنتظر لن يخرج، لأنه لم يوجد، ولذلك دعوا إلى الثورة وتأسيس الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت