فهرس الكتاب

الصفحة 3093 من 3182

نعم هناك روايات كتاب الأغاني، - والذي يسمى بالنهر المسموم -، ذلك النهر الذي عب منه كل مثقفينا، وكل من تناول جانبًا من تاريخنا، كابرًا عن كابر، فَضَّلوا وأضلوا.

والمصنفون من أهل الحديث في سائر المنقولات، أعلم وأصدق بلا نزاع بين أهل العلم؛ لأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات، أويرسلونه عمن يكون مرسله مقارب الصحة، بخلاف الإخباريين؛ فإن كثيرًا مما يسندونه، يسندونه عن كذّاب أومجهول، أمّا ما يرسلونه، فظلمات بعضها فوق بعض.

وأما أهل الأهواء ونحوهم فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلًا، لا ثقة ولا ضعيف وأهون شيء عندهم الكذب المختلق، وأعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة بل إلى سماعات عن المجاهيل والكذابين، وروايات عن أهل الإفك المبين.

وقضية يزيد ومقتل الحسين، إما أن تذكر كلها بتفاصيلها، وإما أن تبقى طي الكتمان، أما أن يجتزأ الكلام، ويختزل بهذه الصورة الشائعة على الألسن - قتل يزيد الحسين - فهذا فيه تدليس وتزييف.

ولنقف مع تقويم لهذه المعارضة من قبل الحسين رضي الله عنه.

كانت معارضة الحسين ليزيد بن معاوية وخروجه إلى العراق طلبًا للخلافة، ثم مقتله رضي الله عنه بعد ذلك، قد ولد إشكالات كثيرة، ليس في الكيفية والنتيجة التي حدثت بمقتله رضي الله عنه، بل في الحكم الشرعي الذي يمكن أن يحكم به على معارضته، وذلك من خلال النصوص النبوية.

وإن عدم التمعن في معارضة الحسين ليزيد والتأمل في دراسة الروايات التاريخية الخاصة بهذه الحادثة، قد جعلت البعض يجنح إلى اعتبار الحسين خارجًا على الإمام، وأن ما أصابه كان جزاءًا عادلًا وذلك وفق ما ثبت من نصوص نبوية تدين الخروج على الولاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت