فهرس الكتاب

الصفحة 3132 من 3182

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يبعث لهذه الأمَّة على رأس كل مائة عام من يجدِّد لها دينها ) ) [2] .

ولا ريب أن الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب هو من أعظم مجدِّدي هذه الأمة، وله الفضل بعد الله - تعالى - على هذه الأمة في قرونها الأخيرة؛ فقد أعلى الله به السُّنة، وقمع الله - تعالى - به البدعة، نشَرَ التوحيد بعد أن كادتْ تندرس أعلامه، وحارب الشرك وأهله، وكشف عوارهم، وفند شبهاتهم بأدلة الكتاب والسنة، مستمدًّا فهمَه من كلام سلف الأمة وعلمائها المحققين، فأحيا به الله - تعالى - قلوبًا ميتة في زمن غربة من الدين والعلم.

يقول الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن - رحمه الله:

وفي أثناء القرن الثاني عشر ظهر بنجد مِن أحبار الأمة وساداتها مَن يدعو إلى توحيد الله بالعمل والعبادة، وإفراده بالقصد والإرادة، ويجدِّد ما اندرس من أصول الملَّة وقواعد الدين، ودعا إلى مذهب السلف والأئمة السابقين، في إثبات صفات الله رب العالمين، ونفى عن آيات الصفات وأحاديثها تأويل الجاهلين، وإلحاد المحرِّفين، وزيغ المبطلين.

قرَّر ذلك بأدلته وقوانينه الشرعية، وحكى نصوص الأئمة وإجماع الأمة؛ بالنقل عن العدول الأثبات، الذين عليهم مدار أحكام الدين في نقل أصوله وفروعه، وأجمعت الأمة على هدايتهم ودرايتهم، حتى ظهر المذهب وانتشر، وعرَفه كثير من أهل الفقه وحذَّاق البشر، ومن له نهمة في طلب العلم والأثر، وقد كان قبل ذلك مهجورًا بين الناس، لا يعرفه منهم إلاَّ النُّزَّاع من الأكياس.

وقرَّر توحيد العبادة بأدلته القرآنية، وبراهينه النبوية، ونهى عن التعلُّق على غير الله محبةً وإنابةً، وتعظيمًا وخوفًا، ورجاءً وتوكلًا، ونحو ذلك من أنواع التعلقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت