فهرس الكتاب

الصفحة 3133 من 3182

وقرَّر أن هذا حق الله لا يصلح لسواه من نبي أو ملك أو صالح أو غيرهم، وبسط القول في ذلك وأطنب وعلَّل، ومثَّل وجادل وناضل، حتى ظهرت الحجَّة، واستبانت المحجَّة، فاستجاب له من أراد الله هدايته، وسبقت له السعادة، وصدّ عنه آخرون وعارضوه بشبهات ترجع إلى شبهات إخوانهم وأشباههم الذين كفروا من قبل، وعارضوا الرسل بجهلهم؛ ? كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ? [البقرة: 118] [3] .

ويقول أيضًا: فمحا الله بدعوته شعار الشرك ومشاهِده، وهدم بيوت الكفر والشرك ومعابده، وكبت الطواغيت والملحدين، وألزم مَن ظهر عليه من البوادي وسكان القرى بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من التوحيد والهدى، وكفَّر من أنكر البعث واستراب فيه من أهل الجهالة والجفاء، وأمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وترك المنكرات والمسكرات، ونهى عن الابتداع في الدين، وأمر بمتابعة سيد المرسلين والسلف الماضين، في الأصول والفروع من مسائل الدين، حتى ظهر دين الله واستعلن، واستبان بدعوته منهاج الشريعة والسنن، وقام قائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحُدَّت الحدود الشرعية، وعزرت التعازير الدينيَّة، وانتصب عَلَمُ الجهاد، وقاتل لإعلاء كلمة الله أهلَ الشرك والفساد، حتى سارتْ دعوته، وثبت نصحه لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وجمع الله به القلوب بعد شتاتها، وتألَّفت بعد عداوتها، وصاروا بنعمة الله إخوانًا، فأعطاهم الله بذلك من النصر والعزِّ والظهور ما لا يعرف مثله لسكان تلك الفيافي والصخور، وفتح عليهم الأحساء والقطيف، وقهروا سائر العرب من عمان إلى عقبة مصر، ومن اليمن إلى العراق والشام، دانت لهم عربُها وأعطوا الزكاة، فأصبحت نجد تُضْرب إليها أكباد الإبل في طلب الدين والدنيا، وتفتخر بما نالها من العزّ والنصر والإقبال والسنا، كما قال عالم صنعاء وشيخها:

قِفِي وَاسْأَلِي عَنْ عَالِمٍ حَلَّ سُوحَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت