فهرس الكتاب

الصفحة 3135 من 3182

وقد نبتتْ في هذا العصرِ نابتةٌ تنتسب لطريقة السلف، زعمت الدفاع عن عقيدة القرون الثلاثة المباركة وعن أئمة الإسلام - رحمهم الله تعالى - ولهم للحق جهودٌ عظيمة في ذلك؛ لكنهم في نفس الآن - بقصد أو بغير قصد - حادوا عن مذهب السلف في عديد من أصولهم، وأصَّلوا وفرَّعوا، وكتبوا وناظروا، وجادلوا فيما حادوا فيه، وعلى رأس هذه المسائل مسألة الإيمان، ومسألة الكفر، وليس المقام هنا لنقاش هذه المسائل؛ وإنما القصد التنبيه على أنهم لما انحرفوا في عديد من مسائل العقيدة، نسبوا هذا الانحراف إلى المحققين من أئمة الإسلام، فتتبَّعوا متشابه الأقوال والكتابات التي عندهم، وجعلوها أصولًا بنَوا عليها معتقدهم، ورموا مخالفهم بشتى الألفاظ والأوصاف من تبديع وتضليل، ووصف بالخارجية والتكفير، وتأوَّلوا وحرَّفوا كل نص صريح من أقوال هؤلاء الأئمة، مما يستدل به مخالفوهم من أهل السنة والجماعة، فضلًا عن عدم الأمانة العلمية في نقل بعض كلام العلماء، بترًا وتحريفًا للكلم عن مواضعه [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت