ولما كان الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب - قدس الله روحه - من أعلام هذه الدعوة ومجدِّديها، كان لزامًا على هؤلاء نصرُ مذهبهم، بجعل كلام الإمام في صفِّهم، والزعم أنهم على منهجه ودعوته، وأن مخالفهم مخالف لدعوة الشيخ، محايد لطريقه ونهجه، فتتبعوا ما أشكَل من كلامه في أفهامهم، وعضُّوا عليه بالنواجذ، وتمسكوا بذلك كسبب من السماء، وصالوا وجالوا بطرح هذا المشكِل من كلامه في كل كتاباتهم ودروسهم، معرضين عن تفسير ما أشكل من كلامه بكلامه الآخر الواضح البيِّن في مصنفاته وفتاويه، ومعرِضين عن تفسير الأئمة والعلماء لكلامه - رحمه الله تعالى - ضاربين بأقوالهم عُرْض الحائط، وهذا ديدنُ أهل البدع الذين يتَّبعون المتشابه من الكلام، كما اتبع الذين من قبلهم من أهل الكتاب ما تشابه؛ ? فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ? [آل عمران: 7] .
ومما استدل به أدعياء السلفية من أقوال الإمام - رحمه الله تعالى - قولُه في رسالته للشريف:
وإذا كنا لا نكفِّر مَن عبدَ الصنمَ الذي على قبر عبدالقادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما؛ لأجل جهلهم وعدم من ينبِّههم، فكيف نكفِّر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، ولم يكفّر ويقاتل؟! سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ! [6] .
وقد استدلوا بهذه المقولة وغيرها على أنه لا يجوز تكفير من وقع في الشرك الأكبر، ما دام جاهلًا بأن ما يقوم به شرك وكفر بالله - تعالى - وأن الشيخ - رحمه الله - لم يكفِّر عباد القبور؛ لجهلهم وعدم وجود من ينبههم.