فهرس الكتاب

الصفحة 3137 من 3182

وقبل الرد على الاستدلال بهذه الشبهة من كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب، لا بد لزامًا من بيان قوله في هذه المسألة؛ حتى يعلم أننا لا نتقوَّل على الشيخ، وأننا لا ننسبه إلى تكفير عباد الأوثان - من قبورية وغيرها - زورًا وبهتانًا؛ بل هو قول الإمام، الذي أظهره للقاصي والداني، وقاتل لأجله حتى يكون الدين لله، وبذا شهد أيضًا أبناؤه وأحفاده وتلامذته وأئمة الدعوة النجدية المباركة.

الشيخ - رحمه الله تعالى - إمام محقِّق في التوحيد، فصَّل في هذه المسألة تفصيل مَن سبقه من المحققين؛ كأمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله تعالى - وغيرهم، وسبر أغوار هذه المسألة، وقضى عمره في تبيينها وتوضيحها، وبذا تشهد مصنفاته كلها.

يقسم الشيخ - رحمه الله تعالى - مسائل الدين إلى قسمين:

? مسائل ظاهرة، والتي يعبَّر عنها بالمسائل المعلومة بالضرورة من الدين.

? ومسائل خفيَّة، والتي يعبَّر عنها بالمسائل غير المعلومة بالضرورة من الدين.

فأما المسائل الظاهرة، فلا يَعْذُرُ فيها الإمام - رحمه الله تعالى - إلا في حالتين:

الأولى: حديث العهد بالإسلام.

الثانية: من نشأ ببادية بعيدة عن ديار الإسلام.

ويرى الإمام - رحمه الله - أن الحُجة في المسائل الظاهرة تقوم ببلوغ القرآن، فمتى ما بلغ القرآن الناس، فقد قامت الحجة عليهم بلا ريب؛ لقول الله - تعالى: ? وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ? [الأنعام: 19] .

ولا يرى الجهلَ عذرًا في المسائل الظاهرة بوجود القرآن؛ إذ لا يسوغ الجهل بأصول الوحي الذي بُعِثَ به محمدٌ، ولأجله أنزل الله الكتب، وأرسل الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت