قلت: وهذا الكلام من فضيلة المفتي لا تثبت به قصة واهية - قصة «شرب أم أيمن لبول النبي صلى الله عليه وسلم» - وهو بعيد كل البعد عن الصناعة الحديثية ولا يقول به إلا الطرقية، وهذا ما يطلقه أئمة هذا الفن على مثل هذه القصص الواهية كما في
«الميزان» (2/545/4804) : «يقولون فلان أتى بخبر باطل - وهو شبه وضع الطرقية» .
اهـ.
رابعًا: الرد المفحم السديد على من افترى على مجلة التوحيد:
لقد أثبتنا بطلان قصة شرب أم أيمن لبول النبي صلى الله عليه وسلم، هذه القصة التي جاءت في فتوى فضيلة المفتي، وقمنا بإثبات بطلانها من غير همز ولا لمز، كما يقتضيه أدب البحث العلمي، وهذا ما أقره مجمع البحوث الإسلامية، وكل مَن له دراية بالصناعة الحديثية.
ولكن جاءت بعض الردود على مجلة التوحيد الغراء من بعض الطرقية بالهمز واللمز قائلة: «أين الأمانة العلمية يا مجلة التوحيد؟» وجعل هذا الهمز واللمز عنوانًا
للرد.
وسأبين - إن شاء الله - من خلال بحثنا هذا من غير همز ولا لمز- كما عودنا
القارئ الكريم- أن صاحب هذا الرد ومن وراءه ما هم إلا نقلة يجمعون ما جاء على )الكمبيوتر) حول شرب بول النبي صلى الله عليه وسلم كجمع أي إنسان عادي لا دراية له بهذا العلم ولا بالصناعة الحديثية، ولذلك جمع قصصًا واهية منكرة مضطربة يخيل إليه من تجميعه إياها أنها ثابتة، حتى غره هذا الصنيع إلى أن قال: «وهذا تخريج عمومًا سيقف الجميع أهديه للأخ حشيش عله يرجع أو يتوب» .
قلت: انظر كيف سولت له نفسه أن يأمرنا همزًا ولمزًا بالتوبة والرجوع.
نقول له ولمن وراءه من الطرقية: إلى أي شيء نرجع؟ أنرجع إلى المنكر الباطل المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ أم إلى أي شيء نرجع، أنرجع إلى تخريج لا يشم رائحة التحقيق ؟
أم إلى أي شيء نرجع ؟ أنرجع إلى تقميش بغير تفتيش ؟ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا
إِليه رَاجعون.