خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)النساء: 59(.
ولقد حَكَّمْنَا هذه الآية في بحثنا في العدد السابق حول هذا التنازع والذي
بينا فيه أننا لسنا غلاة:
نقلد تقليدًا أعمى جريًا وراء أصحاب القصص الواهية
لإطراء نبينا صلى الله عليه وسلم، ولسنا جفاة: نتعصب لقوم اتبعوا أهواءهم فأنكروا دلائل النبوة الثابتة لنبينا صلى الله عليه وسلم بالسنة المطهرة،
ولقد بينا على سبيل المثال لا الحصر من دلائل النبوة الثابتة: قصة عرق النبي صلى الله عليه وسلم، وقصة ريق النبي صلى الله عليه وسلم، مما هو ثابت في السنة الصحيحة المطهرة، خلافًا لمن أنكرها من الجفاة بعيدين كل البعد أيضًا عن الغلاة الذين غلوا في مدحه إلى حد اعتقاد أنه أول خلق الله، وأنه نور عرش الله، وأنه الذي خلقت الأشياء جميعًا من أجله، بل إلى حد اعتقاد أن الوجود كله بعض فيضه، وأن علم اللوح والقلم قبس من علمه،
كما يقول شاعرهم المسمى بـ «البوصيري» :فَإِنَّ مِنَّ جُودِكَ الدنيا وَضَرَّتَها
وَمِنَ عُلُومِكِ عِلْمُ اللوحِ والقلمِ
ونحن لا نغلو في بول النبي صلى الله عليه وسلم، فنثبت له ما لم نثبت ولا يصح مما نُسِب إليه صلى الله عليه وسلم
بأنه قال لمن شرب بوله:
«هذه بطن لا تجرجر في النار» ، وتمسك فضيلة المفتي بقصة
واهية بينا بطلانها في العدد الماضي، ولكن فضيلة المفتي - عفا الله عنا وعنه -
لم يحقق القصة ليبين عوارها، ولكن اكتفى في ثبوتها عنده بقوله في كتابه
«الفتاوى العصرية» : «نعم، أم أيمن شربت بول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: «هذه بطن لا تجرجر في النار» لأن فيها جزءًا من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أحب عرف ومن عرف
اغترف». اهـ. كما بينا آنفًا.