وهذه العقيدة لم ينكرها أحد من علماء الشيعة، وذلك لكثرة الروايات التي دلت عليها واستفاضتها في كتبهم، وإنما حاول بعضهم أن يؤول معنى (البداء) على غير معناه المعروف في اللغة لما رأوا تشنيع المسلمين عليهم في هذه العقيدة الفاسدة، فقالوا إن إطلاق لفظ البداء على الله لا يستلزم الجهل وأن البداء في التكوين كالنسخ في التشريع (4) وغيرها من الأعذار الواهية التي حاولوا أن يدفعوا بها عن أنفسهم فضيحة تلك العقيدة الفاسدة.
وسأثبت في هذا المبحث أن معنى البداء الذي يطلقونه في كتبهم على الله تعالى، لا يخرج عن معناه اللغوي الذي ذكرته سابقا والذي يستلزم نسبة الجهل لله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ولإثبات هذا سأورد جملة من الروايات التي صرحوا فيها بجواز تغير الرأي على الله تعالى، وحدوث العلم وتجدده عليه، تعالى الله عن ذلك.
روى العياشي في تفسيره: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} (1) قال: (2) .
فهذه الرواية صريحة في نسبة حدوث العلم لله تعالى فقوله: (كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة) يلزم منه أن الله تعالى لم يكن يعلم من ميقات موسى إلا الثلاثين ليلة. وهي التي في علمه وتقديره، أما العشر الأخرى فإن هذه الزيادة لم تكن معلومة له بل هي خارجة عن العلم والتقدير، وإنما بدا له فيها بعد ذلك.
ومن الروايات الصريحة في نسبتهم تغير الرأى وتجدده إلى الله تعالى. مارواه الكليني بسنده إلى أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام أنهما قالا: