فهرس الكتاب
من المعلوم أن الذين لقوا النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يكونوا صنفًا واحدًا ، فهناك المنافقون الذي كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون ، ومع ذلك كانوا يشهدون المشاهد والمغازي ، وهناك المرتابون ورقيقوا الدين من جفاة الأعراب الذين ارتد كثير منهم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ، وقد قال سبحانه: { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم } (التوبة 101) .
وهذه الأحاديث قد ورد فيها ما يبين أسباب الذود عن الحوض ، وأوصاف أولئك المذادين عنه ، وهي أوصاف لا تنطبق على الصحابة رضي الله عنهم الذين رباهم النبي - صلى الله عليه وسلم- على عينه وتوفي وهو عنهم راض ، ولذا أجمع الأئمة والشراح على أن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بهذه الأحاديث ، وأنها لا توجب أي قدح فيهم .
قال الإمام الخطابي رحمه الله:
"لم يرتد من الصحابة أحد ، وإنما ارتد قوم من جفاة العرب ، ممن لانصرة له في الدين ،وذلك لا يوجب قدحًا في الصحابة المشهورين ، ويدل قوله ): أصيحابي ( على قلة عددهم"
( فتح الباري 11/385 ) ،
وكما يدل قوله) أصيحابي( على قلة عددهم، فإنه يدل أيضًا على قلة صحبتهم للنبي -
صلى الله عليه وسلم- ولقائهم به وملازمتهم له .
قال الإمام البغدادي في كتابه: (الفَرْق بين الفِرق(:
"أجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- من كندة ، وحنيفة وفزارة ،"
وبني أسد ، وبني بكر بن وائل ، لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة ،
وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-
قبل فتح مكة وأولئك بحمد الله ومنِّه درجوا على الدين القويم والصراط المستقيم"."
وقد اختلف العلماء في أولئك المذادين عن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم -
بعد اتفاقهم على أن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بذلك .