فهرس الكتاب
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (3/136-137)
عند كلامه على بعض روايات الحديث والتي فيها قوله عليه الصلاة والسلام:
(وهل تدري ما أحدثوا بعدك ) :
"هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:"
أحدها:
أن المراد به المنافقون والمرتدون ، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل ،
فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم- للسيما التي عليهم ، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم ،
إن هؤلاء بدلوا بعدك: أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم .
والثاني:
أن المراد من كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد بعده ،
فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء ، لما كان يعرفه - صلى الله عليه وسلم -
في حياته من إسلامهم ، فيقال: ارتدوا بعدك .
والثالث:
أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد ،
وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام"أهـ ."
وذكر هذه الأقوال أيضًا القرطبي في المفهم ( 1/504 ) ، والحافظ ابن حجر في الفتح (11/385) .
فعلم أن الصحابة رضي الله عنهم غير داخلين في هذه الأوصاف ،
ولو رجعنا إلى تعريف العلماء للصحابي لوجدنا ما يبين ذلك بجلاء ،
فقد عرفوا الصحابي بأنه:
"من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ومات على ذلك"،
وهذا التعريف يخرج به المنافقون والمرتدون فلا يشملهم وصف الصحبة أصلًا .
كيف والصحابة رضي الله عنهم هم أعداء المرتدين الذين قاتلوهم ،
ووقفوا في وجوههم ، ونصر الله بهم الدين ،
في أصعب الظروف وأحرجها بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام حين ارتد من ارتد من العرب ،
حتى أظهرهم الله على عدوهم ، وأعز بهم دينه وأعلا بهم كلمته ،
وهم كذلك أبعد الناس عن النفاق لما علم من صدق إيمانهم ، وقوة يقينهم ، وإخلاصهم لدينهم .
وكذلك الحال بالنسبة للابتداع والإحداث في الدين ،