فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 3182

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (3/136-137)

عند كلامه على بعض روايات الحديث والتي فيها قوله عليه الصلاة والسلام:

(وهل تدري ما أحدثوا بعدك ) :

"هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:"

أحدها:

أن المراد به المنافقون والمرتدون ، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل ،

فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم- للسيما التي عليهم ، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم ،

إن هؤلاء بدلوا بعدك: أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم .

والثاني:

أن المراد من كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد بعده ،

فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء ، لما كان يعرفه - صلى الله عليه وسلم -

في حياته من إسلامهم ، فيقال: ارتدوا بعدك .

والثالث:

أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد ،

وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام"أهـ ."

وذكر هذه الأقوال أيضًا القرطبي في المفهم ( 1/504 ) ، والحافظ ابن حجر في الفتح (11/385) .

فعلم أن الصحابة رضي الله عنهم غير داخلين في هذه الأوصاف ،

ولو رجعنا إلى تعريف العلماء للصحابي لوجدنا ما يبين ذلك بجلاء ،

فقد عرفوا الصحابي بأنه:

"من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ومات على ذلك"،

وهذا التعريف يخرج به المنافقون والمرتدون فلا يشملهم وصف الصحبة أصلًا .

كيف والصحابة رضي الله عنهم هم أعداء المرتدين الذين قاتلوهم ،

ووقفوا في وجوههم ، ونصر الله بهم الدين ،

في أصعب الظروف وأحرجها بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام حين ارتد من ارتد من العرب ،

حتى أظهرهم الله على عدوهم ، وأعز بهم دينه وأعلا بهم كلمته ،

وهم كذلك أبعد الناس عن النفاق لما علم من صدق إيمانهم ، وقوة يقينهم ، وإخلاصهم لدينهم .

وكذلك الحال بالنسبة للابتداع والإحداث في الدين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت